السيد نعمة الله الجزائري

512

عقود المرجان في تفسير القرآن

أبي فألقيت في الجبّ . وأحبّتني امرأة العزيز ، فألقيت في السجن . « 1 » هذا الحديث رواه عليّ بن إبراهيم عن الرضا عليه السّلام إلّا أنّه قال السجّان . وفي آخره : قال : يا ربّ بما استحققت السجن ؟ فأوحي إليه : أنت اخترته حين قلت : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي » . « 2 » [ 39 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 39 ] يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ » ؛ أي : يا صاحبي فيه . فأضافهما إليه على الاتّساع . كقوله : يا سارق الليلة أهل الدار » . « 3 » « أَ أَرْبابٌ » . استفهام توبيخ . « يا صاحِبَيِ السِّجْنِ » ؛ أي : ملازمي السجن ، أصنام متباينون من حجر وخشب لا تضرّ ولا تنفع ، خير لمن عبدها ، أم اللّه الواحد القهّار الذي إليه الضرّ والنفع ؟ والاستفهام للتقرير . « 4 » [ 40 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 40 ] ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) « ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ » . خطاب لجميع من في السجن . « سَمَّيْتُمُوها » . يعني : الأرباب والآلهة هي أسماء فارغة عن المعاني ، ما أنزل اللّه سبحانه من حجّة بعبادتها . « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » . فلا يجوز العبادة والخضوع إلّا له . « أَمَرَ » ؛ أي : أمركم . « ذلِكَ » ؛ أي : الذي بيّنت لكم من توحيده الدين المستقيم الذي لا عوج فيه . « لا يَعْلَمُونَ » ما للمطيع من الثواب وللعاصي من

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 357 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 354 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 484 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 358 .